الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

147

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مجموعة أو مجموعتين من الناس ، بل إن أكثر الناس وفي امتداد تأريخ النبوات قد تذرعوا به في مقابل الأنبياء والرسل . قوم نوح ( عليه السلام ) - مثلا - كانوا يعارضون نبيهم بمثل هذا المنطق ويصرحون : ما هذا إلا بشر مثلكم كما حكت ذلك الآية ( 24 ) من سورة المؤمنون . أما قوم هود فقد كانوا يواجهون نبيهم بالقول : ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون كما ورد في الآية ( 33 ) من سورة المؤمنون . ثم أضافت الآية ( 34 ) من نفس السورة قولهم : ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون . نفس هذه الذريعة تمسك بها المشركون ضد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمام دعوة الإسلام التي جاء بها ، إذ قالوا : ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ( 1 ) . القرآن الكريم أجاب هؤلاء جميعا في جملة قصيرة واحدة مليئة بالمعاني والدلالات ، قال تعالى : قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا . يعني أن القائد يجب أن يكون من سنخ من بعث إليه ، ومن جنس أتباعه ، فالإنسان لجماعة البشر ، والملك لجماعة الملائكة . ودليل هذا التجانس والتطابق بين القائد وأتباعه واضح ، فمن جانب يعتبر التبليغ العملي أهم وظيفة في عمل القائد من خلال كونه قدوة وأسوة ، وهذا لا يتم إلا أن يكون القائد من جنسهم ، يمتلك نفس الغرائز والأحاسيس ، ونفس مكونات البناء الجسمي والروحي الذي يملكه كل فرد من أفراد جماعته ، فلو كان الرسول إلى البشر من جنس الملائكة الذين لا يملكون الشهوة ولا يحتاجون إلى الطعام والمسكن والملبس ، فلا يستطيع أن يتمثل معنى الأسوة والقدوة لمن

--> 1 - الفرقان ، 7 .